‏إظهار الرسائل ذات التسميات التعليم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التعليم. إظهار كافة الرسائل
| 0 التعليقات ]

 المواطنة الرقمية  Digital Citizenship 



المحاور التسعة في المواطنة الرقمية 



الرقمية" بأنها المعايير والأعراف المتبعة في السلوك القويم والمسئول تلقاء استخدام التكنولوجيا.

١- الوصول الرقمي: المشاركة الإلكترونية الكاملة في المجتمع


يلزم مستخدمو التكنولوجيا الانتباه إلى تكافؤ الفرص أمام جميع الأفراد فيما يتعلق بالتكنولوجيا. ومن هنا، فإن نقطة الانطلاق في "المواطنة الرقمية" هي العمل نحو توفير الحقوق الرقمية المتساوية ودعم الوصول الإلكتروني، ومن ثم فإن الإقصاء الإلكتروني يجعل من العسير تحقيق النمو والازدهار حيث أن المجتمع يستخدم هذه الأدوات التكنولوجية بزيادة مستمرة. وينبغي أن يكون هدف المواطن الرقمي هو العمل على توفير وتوسيع الوصول التكنولوجي أمام جميع الأفراد. ولا بد أن يتنبه المستخدمون إلى أن الوصول الإلكتروني قد يكون محدودا عند بعض الأفراد، ومن ثم لا بد من توفير موارد أخرى. وحتى نصبح مواطنين منتجين، لا بد أن نتحلى بالالتزام من أجل ضمان توفير آليات وتقنيات الوصول الرقمي إلى الجميع بلا استثناء.

٢- التجارة الرقمية: بيع وشراء البضائع إلكترونيا


لا بد أن يتفهم مستخدمو التكنولوجيا أن القسط الأكبر من اقتصاد السوق يتم عبر القنوات التكنولوجية. ومن هنا تقع عمليات التبادل والمقايضة بصورة قانونية ومشروعة في نفس الوقت، لكن لا بد أن يكون كل من البائع والمشتري على وعي بالقضايا المتعلقة بهذه العمليات. فقد أصبح الاتجاه السائد لدى الكثير من المستخدمين هو شراء ألعاب الأطفال، والملابس والسيارات والأغذية عبر الإنترنت. وفي الوقت ذاته، ظهر على ساحة المعاملات قدرا مماثلا من المنتجات والخدمات التي تتعارض مع قوانين ولوائح بعض الدول (والتي تضم عددا من الأنشطة من بينها: تنزيل البرمجيات بدون ترخيص، الصور الإباحية والقمار). لذا لا بد أن يتعلم مستخدم الإنترنت أساليب تصنع منه مستهلكا فعالا في عالم جديد من الاقتصاد الرقمي.

٣- الاتصالات الرقمية: التبادل الإلكتروني للمعلومات


من أبرز التغيرات الهامة التي استحدثتها الثورة الرقمية هو قدرة الأفراد على الاتصال فيما بينهم، مهما بعدت الأماكن وتباينت الأوقات. ولقد شهد القرن التاسع عشر أنماطا محدودة للاتصالات. إلا أن القرن الحادي والعشرين قد شهد تنوعا هائلا في وسائل الاتصالات أمثال: البريد الإلكتروني، والهواتف النقالة، والرسائل الفورية. ولقد غيرت خيارات الاتصالات الرقمية واسعة الانتشار كل شيء في حياة البشر لمقدرتهم على إجراء اتصالات دائمة ومباشرة مع أي فرد آخر؛ حيث تتوفر الفرصة الآن أمام الجميع للاتصال والتعاون مع أي فرد آخر في أي بقعة من العالم وفي أي وقت. على أية حال، لا يتوفر التدريب اللازم لدى كثير من المستخدمين لاتخاذ القرارات السليمة عند مجابهة خيارات الاتصالات الرقمية المتعددة.

٤- محو الأمية الرقمية: عملية تعليم وتعلم التكنولوجيا واستخدام أدواتها


في حين أن مؤسسات التعليم قد حققت إنجازا معقولا في مجال انتشار التكنولوجيا، إلا أنه ما زال أمامها الكثير للقيام به. لا بد أن يتوجه التركيز بصفة متجددة إلى نوعية التكنولوجيا الواجب اقتنائها وتعلمها والتدريب عليها والأسلوب الأمثل في تشغيلها والاستفادة منها. كما أن بعض التقنيات تشق طريقها إلى مجالات العمل المختلفة، ولا يتم استخدامها في مؤسسات التعليم، أمثال: مؤتمرات الفيديو، وأماكن المشاركة عبر الإنترنت. علاوة على ذلك، يحتاج كثير من العمال باختلاف مجالاتهم إلى معلومات آنية وفورية. وتتطلب هذه العملية مهارات بحث ومعالجة معقدة ( من بينها محو الأمية المعلوماتية). ولذا لا بد أن يتعلم الدارسون كيف يتعلمون في ظل مجتمع رقمي. وبعبارة أخرى، لا بد من تدريب الدارسين على أن يتعلموا أي شيء، في أي وقت، في أي مكان. وتعد مجالات الأعمال والطب من أبرز مجالات استخدام التكنولوجيا بصورة مختلفة تماما في القرن الحادي والعشرين. ونظرا لدمج مستجدات التكنولوجيا في كافة المجالات بسرعة، فلا بد من تعليم وتدريب الدارسين على استخدام هذه المستجدات بسرعة فائقة وكفاءة عالية. ولذا فإن "المواطنة الرقمية" تقوم على تعليم وتثقيف الأفراد بأسلوب جديد - أخذا في الاعتبار حاجة هؤلاء الأفراد إلى مستوى عالي جدا من مهارات محو الأمية المعلوماتية.

٥- اللياقة الرقمية: المعايير الرقمية للسلوك والإجراءات

غالبا ما يرى مستخدمو التكنولوجيا هذا المجال بوصفه أكثر الإشكاليات إلحاحا عند معالجة أو تناول "المواطنة الرقمية". كلنا يتعرف على السلوك غير القويم عند رؤيته، إلا أن مستخدمي التكنولوجيا لا يتعلمون "اللياقة الرقمية" قبل استخدامها. كما أن كثيرا من المستخدمين يشعرون بالضيق عندما يتحدثون إلى آخرين عن ممارستهم للياقة الرقمية. وغالبا ما يتم فرض بعض اللوائح والقوانين على المستخدمين، أو يتم حظر التقنية بكل بساطة لوقف الاستخدام غير اللائق. إلا أن سنّ اللوائح وصياغة سياسات الاستخدام وحدها لا تكفي، لا بد من تثقيف كل مستخدم وتدريبه على أن يكون مواطنا رقميا مسئولا في ظل مجتمع جديد.

٦- القوانين الرقمية: المسئولية الرقمية على الأعمال والأفعال


يعالج قطاع القوانين الرقمية مسالة الأخلاقيات المتبعة داخل مجتمع التكنولوجيا، ويفضح الاستخدام غير الأخلاقي نفسه في صورة السرقة و/أو الجريمة الرقمية. كما يُفصح الاستخدام القويم عن نفسه عبر الالتزام بقوانين المجتمع الرقمي. لا بد أن يعرف المستخدمون أن سرقة أو إهدار ممتلكات الآخرين، أو أعمالهم، أو هويتهم عبر الإنترنت يعد جريمة أمام القانون. ومن هنا، توجد عدة قوانين سنها المجتمع الرقمي لا بد من الانتباه إليها. ويقع تحت طائلة هذه القوانين كل شخص يؤدي عملا أو حتى يلعب عبر الإنترنت. ولذا، فإن اختراق معلومات الآخرين، وتنزيل الملفات الخاصة بهم بشكل غير مشروع، وإنشاء كافة أنواع الفيروسات المدمرة وفيروسات التجسس وغيرها من الرسائل غير المرغوب فيها أو سرقة هوية شخص آخر أو ممتلكاته، كل هذا يعد عملا منافيا للأخلاق.

٧- الحقوق والمسئوليات الرقمية: الحريات التي يتمتع بها الجميع في العالم الرقمي


كما أن الدول تحدد ما لمواطنيها من حقوق في دساتيرها، كذلك توجد حزمة من الحقوق التي يتمتع بها "المواطن الرقمي"، حيث يتمتع المواطن الرقمي بحقوق الخصوصية، وحرية التعبير وغيرها، ولا بد من دراسة ومناقشة الحقوق الرقمية الأساسية حتى يتسنى فهمها على النحو الصحيح في ظل العالم الرقمي. ومع هذه الحقوق تأتي الواجبات أو المسئوليات، فلا بد أن يتعاون المستخدمون على تحديد أسلوب استخدام التكنولوجيا على النحو اللائق. وبناء عليه، هذان الجانبان بمثابة وجهان لعملة واحدة، فلا بد من تفعيلهما معا حتى يصبح كل مواطن رقمي مواطنا منتجا ومشاركا فعالا.

٨- الصحة والسلامة الرقمية: الصحة النفسية والبدنية في عالم التكنولوجيا الرقمية


تعد الصحة البصرية، وأعراض الإجهاد المتكرر والممارسات السمعية من أهم القضايا التي يجب تناولها في عالم التكنولوجيا الحديث. وباستثناء الجوانب البدنية، توجد المشكلات النفسية التي تنتشر كالنار في الهشيم في الآونة الأخيرة. فلا بد من توعية المستخدمين من المخاطر الكامنة في التكنولوجيا. وتتضمن "المواطنة الرقمية" ثقافة تعليم مستخدمي التكنولوجيا أساليب حماية أنفسهم عبر التعليم والتدريب.


٩- الأمن الرقمي (الحماية الذاتية): إجراءات ضمان الوقاية والحماية الإلكترونية.


لا يخلو أي مجتمع من أفراد يمارسون سرقة، أو تشويه أو حتى تعطيل الآخرين. ينطبق هذا تماما على المجتمع الرقمي. فلا يكفي مجرد الثقة بباقي أعضاء المجتمع الرقمي لضمان الوقاية والحماية والأمان. ولا بد من اتخاذ كافة التدابير اللازمة بهذا الخصوص، فنحن نضع الأقفال على أبواب بيوتنا، وأجهزة الإنذار في منازلنا لتوفير مستوى معين من الحماية. ولا بد من تطبيق أمثلة مباشرة في المجتمع الرقمي. ومن هنا، لا بد أن يتوفر لدينا برنامج حماية من الفيروسات، وعمل نسخ احتياطية من البيانات، وتوفير معدات وآليات التحكم الموجه. وبوصفنا مواطنين مسئولين، فلا بد من حماية ما لدينا من معلومات من أي قوة خارجية من شأنها أن تقوم بتخريب أو تدمير هذه المعلومات.

يعد مفهوم الاحترام، التعليم، الحماية Respect, Educate and Protect - REPS أحد أساليب توضيح وتعليم محاور المواطنة الرقمية. وتضم كل فئة ثلاثة موضوعات يجب تعليمها للمستخدم منذ نعومة أظافره ومرحلته الأولى في الانضمام إلى المجتمع الرقمي.


احترم نفسك/احترم الآخرين:

اللياقة الرقمية: المعايير الرقمية للسلوك والإجراءات
الوصول الرقمي: المشاركة الإلكترونية الكاملة في المجتمع
القوانين الرقمية: المسئولية الإلكترونية على الأعمال والأفعال

علم نفسك/تواصل مع الآخرين:
الاتصالات الرقمية: التبادل الإلكتروني للمعلومات
محو الأمية الرقمية: عملية تعليم وتعلم التكنولوجيا واستخدام أدواتها
التجارة الإلكترونية: البيع والشراء الإلكتروني للبضائع والمنتجات

احمي نفسك/احمي الآخرين:
الحقوق والمسئوليات الرقمية: الحريات التي يتمتع بها الجميع في العالم الرقمي
الأمن الرقمي (الحماية الذاتية): إجراءات ضمان الوقاية والحماية الإلكترونية
الصحة والسلامة الرقمية: الصحة النفسية والبدنية في عالم التكنولوجيا الرقمية






تنشئة الطفل الرقمي : دليل المواطنة الرقمية لأولياء الأمور

المواطنة الرقمية في المدارس

المواطنة الرقمية اسم المؤلف :
مايك ريبيل (و) جيرالد بيلي
عدد الصفحات :
260

سنة الصدور :
1433


يهدف هذا الكتاب إلى أن يكون مقدمة للمواطنة الرقمية وكيفية تعليمها ودعمها في المدارس من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر وفي مديريات التربية والتعليم. بقصد توفير قاعدة لفهم المواطنة الرقمية، والمساعي الحالية في هذا المجال، والاحتياجات المحتملة التي سيواجهها الطلاب في المستقبل. وتمت كتابته بشكل أساسي لمعلمي وقادة التكنولوجيا – المراقبين وإداريي المدارس ومنسقي التكنولوجيا، وأخصائيي المكتبة الإعلامية ومدرسي الصفوف المدرسية ومعلمي المدرسين – وتم تصميم هذا الكتاب لمساعدة مديرية التربية والتعليم، أو فريق قائم في الموقع على فهم المواطنة الرقمية، وكيف يمكن أن تؤثر في مناهجهم ومدارسهم. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد هذا الكتاب المعلمين المنفردين وقادة التكنولوجيا على مشاهدة أهمية المواطنة الرقمية، وتحديد الطرق التي يمكن أن تحسن التعليم والتعلم مع التكنولوجيا. إن الهدف ليس تحقيق المثالية فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا، ولكن دعم أعضاء هيئة التدريس والطلاب في الاستخدام المسئول للتكنولوجيا. ويغطي موضوع المواطنة الرقمية سلسة واسعة من قضايا التكنولوجيا. يفكك هذا الكتاب العناصر المتنوعة ويشرحها بالتفصيل، ومن ثم يقدم اقتراحات حول تطبيق المواطنة الرقمية في المدارس. يتم تنظيم النقاش في مقدمة، وسبعة فصول (تم احتواؤها في أقسام)، واستنتاجات، وملاحق. توفر هذه مقدمة الكتاب خارطة طريق للفصول التي تليها، إذ تناقش أهمية المواطنة الرقمية وتوجهنا إلى مكان العثور على المعلومات الدقيقة. وتم توجيه القسم الأول لأي مهتم في المواطنة الرقمية. تحدد الفصول في هذا القسم قضايا التكنولوجيا التي تتم مناقشتها في بقية الكتاب. كما أنه يوفر معلومات مرجعية ضرورية تتعلق بالاستخدام لجميع منسقي التكنولوجيا والمعلمين. ويؤكد الفصل الأول " أساسيات المواطنة الرقمية" على ضرورة أن يمتلك جميع قادة التكنولوجيا فهمًا متينًا للمواطنة الرقمية قبل القيام بالتغييرات على مناهجهم. ويساعد هذا الفصل القادة على فهم معنى المواطنة الرقمية، وما الذي يجعلها مهمة جدًّا. أما الفصل الثاني " العناصر التسعة للمواطنة الرقمية" فيبين أن المواطنة الرقمية تتكون من تسعة عناصر مميزة. ومن أجل تطبيق مفاهيم المواطنة الرقمية بشكل كامل على إحدى المدارس، أو إحدى مديريات التربية والتعليم، ويستحث هذا الفصل قادة التكنولوجيا على استعراض هذه العناصر التسعة ليصبحوا أكثر تآلفـًا مع المواطنة الرقمية حيث الأجزاء المكونة لها والمواطنة الرقمية ككل. أما القسم الثاني" المواطنة الرقمية في المدارس" فقد صمم لمساعدة قادة ومديري التكنولوجيا على تحديد ما الذي يمكن أن يبتكروه ودعم برامج المواطنة الرقمية في مديريات التربية والتعليم الخاصة بهم. ويشير الفصل الثالث "ابتكار برنامج للمواطنة الرقمية: إلى أنه بمجرد أن يفهم قادة التكنولوجيا مفاهيم المواطنة الرقمية، يحتاجون إلى مركبة تسمح لهم بالعمل مع هذه المعلومات. إن المعاينة في هذا الكتاب مصممة لمساعدة قادة التكنولوجيا على تحديد أي من عناصر المواطنة الرقمية بحاجة إلى تناوله بشكل عاجل في مدارسهم أو مديريات التربية والتعليم وأي منها يمكن تناولها في وقت لاحق. كما يوفر هذا القسم بعض الأفكار والأمثلة حول كيفية تطبيق مديريات التربية والتعليم الأخرى للمواطنة الرقمية. ويؤكد الفصل الرابع "نشاطات التطوير المهني في المواطنة الرقمية" على أن منسقي التكنولوجيا والمعلمين الآخرين الذين يستخدمون التكنولوجيا بحاجة لبعض الإرشاد نحو أفضل كيفية لتطبيق واستخدام المواطنة الرقمية في مديريات التربية والتعليم الخاصة بهم أو المواقع. ويتم تصميم هذه النشاطات لمساعدة قادة التكنولوجيا على تعليم مستخدمي التكنولوجيا الآخرين في مدارسهم ومديريات التربية والتعليم على تطبيق المواطنة الرقمية. ويوفر القسم الثالث " المواطنة الرقمية في الصف" أفكارًا ونشاطات للمعلمين في الصف ويساعد الفصل الخامس" تدريس المواطنة الرقمية في الصف" المعلمين وأخصائيي المكتبة الإعلامية على تحديد كيفية دمج مواضيع المواطنة الرقمية في المناهج بشكل فاعل. كما يساعد الفصل السادس "دروس تأسيسية في المواطنة الرقمية" المعلمين وأخصائيي المكتبة الإعلامية على زيادة وعي وإدراك طلابهم لقضايا المواطنة الرقمية. ويقدم الفصل السابع" الدروس الموجهة في المواطنة الرقمية" نشاطات تساعد معلمي الصفوف على العمل مع الطلاب من أجل فهم مفاهيم المواطنة الرقمية، على الرغم من أن الدروس مصوغة بشكل كامل هنا مثل تلك الموجودة في الفصل السادس، وهي توفر أيضًا مصادر للبدء بتدريس المواطنة الرقمية. وأخيرًا تلخص الاستنتاجات مبادئ المواطنة الرقمية، وتتناول المواضيع التي لم يتم تغطيتها في أي موضع آخر في هذا الكتاب. فيحدد هذا القسم القضايا المهمة، ويوفر اقتراحات لكيفية التعامل معها فور بروزها، ويركز قسم الدروس المستفادة منذ الطبعة الأولى على التغييرات التي حدثت منذ إطلاق الطبعة الأولى، وعلى أهمية إعدادها لتلبية هذه التغييرات.


كتاب المواطنة الرقمية 



ويستعرض الكتاب موضوعاً لطالما تم إغفاله عند التعامل مع التكنولوجيا، فقليل من يدرك أن للعالم الرقمي قانون ينظمه، وقواعد سلوك يجب أن نلتزم بها لحماية أنفسنا والآخرين، و هكذا يتناول الكتاب موضوع المواطنة الرقمية والتي تُعنى بالجوانب المعرفية والمهارية والسلوكية والوجدانية والعادات والقيم التي يجب أن يكتسبها الفرد ويتحلى بها عند تعامله مع مختلف أنواع وأشكال التكنولوجيا، كي يحمي نفسه والآخرين، ويتعلم ويتواصل ويستخدم التكنولوجيا بكل أمان.

فبالمواطنة الرقمية نكون قادرين على التغلب على سلبيات الإنترنت والتكنولوجيا بوجه عام، فهي ليست تقنية ولكنها ثقافة يجب أن تتوفر لدى جميع المستخدمين الرقميين، فالمواطنة الرقمية في العالم الرقمي تشبه القيادة للسيارات في العالم الواقعي، لذا لابد أن نلتزم بقواعد المرور وقوانينه حتى نسير بسلام وأمان ونصل إلى مبتغانا.
وقال المؤلف أن فكرة العمل جاءت من خلال: ما يحدث من تجاوزات في العالم الرقمي، فكان لابد من توجيه الاهتمام إلى احترام القيم والقواعد داخل المجتمع الافتراضي كما هو الحال في المجتمع الواقعي، إضافة إلى تعلم كيف نستخدم التكنولوجيا ووسائلها في حياتنا بطريقة لا تضر ولا تؤثر على مهامنا اليومية.

بيانات دار النشر:

تُطلب الكتب من دار السحاب للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر.
تليفون / فاكس : 002026224957
محمول / 00201005700336
البريد الإلكترونى لدار النشر: info@elsahab.com

للتواصل مع المؤلف:

تامر المغاورى الملاح

عبر البريد الإلكتروني: dr.temo@ymail.com







المعلم القيمي
http://mbmsa.blogspot.com/p/blog-page_9531.html





تعرف على مفهوم المواطنة الرقمية Digital Citizenship

يتناول مفهوم المواطنة الرقمية Digital Citizenship شرائح كثيرة من الطلبة التى تحب أن تتعرف عليه، ومن خلال هذه السطور التالية يمكن الوصول إلى توضيح هذا المفهوم بشكل دقيق وما يشمله من معانى جديدة قد لا تعرفها من قبل.

المواطنة الرقمية Digital-Citizenship

هى القواعد والأفكار والمبادئ فى استخدام التكنولوجيا والتى يحتاجها الصغار والكبار للمساهمة فى رقى الوطن، والمواطنة الرقمية هى توجيه ما ينفعنا من التقنيات الحديثة والحماية من أخطارها، أو هى التعامل الذكى مع التكنولوجيا.

التأثير الإيجابى والسلبى للحماية من الأخطار

فإذا كان أبناؤنا الآن يتواصلون مع مجهولين رقميين يشكلون خطرا محتملا قويا، وقد يتصفحون مواقع مشبوهة خطيرة ومن الصعب جدا مراقبة ما يشاهدونه، خاصة أن الدراسات العلمية أثبتت أن معدل استخدام الأطفال والمراهقين لهذه الأجهزة قد يصل إلى ثمان ساعات يوميا.
وهذا التأثير يكون بالسلب عندما لا يكون هناك اهتمام ولا توجيه لأبنائنا، أو بالإيجاب حين نعلمهم قواعد الاستخدام ونوجهم ونحميهم من الأخطار.

المواطنة الرقمية Digital Citizenship والسياسة الوقائية

لابد من الاستفادة من إيجابيات المواطنة الرقمية والسياسة الوقائية، ونحن بحاجة ماسة إلى الوقاية من أخطار التكنولوجيا، خاصة ونحن لا نتحدث عن سياسة جديدة بل ما يسمى بمفهوم المواطنة الرقمية Digital Citizenship، الموجودة فى دول العالم المتقدم.

تعميم تدريس منهج المواطنة الرقمية للطلاب

تدرس عدد من الدول المتقدمة مثل بريطانيا والولايات المتحدة وكندا، المواطنة الرقمية كمنهج للتربية الرقمية، كما نجد أن أستراليا وضعت منهجا لطلابها تحت شعار “الاتصال بثقة: تطوير مستقبل أستراليا الرقمى” يعمم تدريس المواطنة الرقمية للطلاب وتدريب الآباء والمعلمين، وتخطط فرنسا أيضا أن تجعل موضوع المواطنة الرقمية قضية وطنية كبرى.

المواطنة الرقمية تهدف لحماية جميع المستخدمين

وتهدف حماية جميع المستخدمين خاصة الأطفال والمراهقين، ومحاربة السلوكات الخاطئة فى التعاملات الرقمية، من أجل مواطن رقمى يحب وطنه ويجتهد من أجل تقدمه.

مفهوم المواطنة الرقمية وعلاقته القوية بمنظومة التعليم

تعرف المواطنة بالسليم من القواعد والسلوك المعتمد فى استخدام التكنولوجيا المتعددة، بالتبادل الإلكترونى للمعلومات والمشاركة الإلكترونية الكاملة فى المجتمع، وشراء وبيع البضائع عن طريق الإنترنت.
إن مفهوم المواطنة الرقمية له علاقة قوية بمنظومة التعليم، فقد تساعد المعلمين والتربويين عموما وأولياء الأمور لفهم ما يجب على الطلاب معرفته من أجل استخدام التكنولوجيا بشكل مناسب.
والمواطنة الرقمية ليست مجرد أداة تعليمية، بل هى وسيلة مهمة من أجل إعداد الطلاب للتفاعل مع المجتمع والمشاركة لصالح الوطن.

نشر ثقافة المواطنة الرقمية ضرورة ملحة

ولابد من تضافر الجهود ونشر ثقافة المواطنة الرقمية فى البيت وفى المدرسة، ومبادرات المجتمع المدنى والمؤسسات الإعلامية، وذلك لحماية المجتمع من الآثار السلبية للتكنولوجيا والاستفادة القصوى منها فى تنمية المجتمع من الناحية المعرفية، وبناء الاقتصاد الرقمى الوطنى.
المصدر

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

 كتاب ويليام دول
المنهج في عصر ما بعد الحداثة.
ترجمة خالد بن عبد الرحمن العوض  



مفيد وخاصة لمن يبحث عن عنوان لبحث في الماستر او الدكتوراه في المناهج بشكل عام او في بعض التخصصات العلمية 
 يتحدث هذا الكتاب عن الحداثة والحداثة وتأثيرها على المنهج يتلخص هنا

التعرف على القواعد الأساسية التي قام عليها توجه ما بعد الحداثة، حيث تعرضت إلى قضيتين أساسيتين قام عليهما التوجه ما بعد الحداثي. الأولى نفي الحقيقة المطلقة على المستوى الأنتولوجي، والثانية نفي الموضوعية والعقلانية على المستوى الإبستيمولوجي. هاتان القاعدتان  وما تفرع عنهما من قواعد  كان لهما أثر كبير على عناصر العملية التعليمية وعلى نظرية التعلم، حيث تغير دور المعلم من ناقل للمعلومات ومصدر لها إلى مهيئ لبيئة التعلم، وتحول دور الطالب من متلق إلى منتج وصانع للمعرفة. كذلك تغيرت طريقة التدريس من طريقة مباشرة تتمحور حول المعلم إلى طريقة الحوار والاستكشاف الذي يكون فيه للطالب الدور الأساس، محاولا فهم ما حوله ثم فهم نفسه. أيضا ازداد الاهتمام بالدور الاجتماعي في صنع المعرفة، مما أعطى الحقيقة بعدا نسبيا.



تعليق حول الكتاب منقول 
 متلئ معظم كتب المناهج العربية بالحديث عن المنهج في نطاقه الضيّق والمنهج في نطاقه الواسع متبوعاً بالحديث عن النماذج في بناء المناهج التي افتتحها رالف تايلور إلى الدرجة التي أصبحت تكاد تتكرر فيها هذه المفاهيم في كل كتاب عربي يتناول نظرية المنهج.


يقدّم مثل هذا الكتاب، الذي أصبح الآن في متناول القارىء العربي، لكل مهتمّ في الشأن التربوي والمنهج صورة جديدة ومختلفة عن ذلك النمط الذي تعوّد عليه القارئ العربي في الفلسفة التربوية بوجه عام ونظرية المنهج بشكل خاص.

يعتبر ويليام دول أهم عالم معاصر في المنهج اذ وصل تأثير كتاباته إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية حيث استعانت به الصين في تطوير مناهجها وكذلك فعلت فنلندا وهما الدولتان اللتان اشتهرتا في تسجيل أرقام مرتفعة في جميع الاختبارات الدولية التي يخوضها طلابهما.

يمثّل هذا الكتاب أهم أعمال هذا المنهِّج Curricularist وأبحاثه التي امتدت لأكثر من خمسين عاماً ومن ضمنها نظرية الراءات الأربع الشهيرة في المنهج 4R’s والتي عُرِف بها عند الصينيين. اهتمت كل من الصين وفنلندا بنتاج هذا المفكّر واستعانا به في إصلاح المنهج لديهما، رغم أن الدولتين تسجّلان أفضل الدرجات في العالم في الاختبارات الدولية. يقول ويليام دول عن تجربته هذه مع الصين وفنلندا، “رغم أن هاتين الدولتين معروفتان باهتمامهما في الاختبارات والتقويم إلا إن المسؤولين فيهما مقتنعون بأهمية ما قمنا به من أعمال وأبحاث تشجّع على بناء منهج يركّز على بناء التفكير الإبداعي بعيداً عن الاهتمام بالاختبار والدرجات. هذا الأمر لا يعني عدم الاهتمام بتسجيل درجات جيّدة في الاختبارات، لكن الاهتمام الزائد وتوجيه التعلّم نحو التقديرات العالية في الاختبارات يعيق القدرات الإبداعية لدى الطلاب وهذا ما أدركته كل من فنلندا والصين.”

يرى ويليام دول أن نموذج رالف تايلور الذائع الصيت في نظرية المنهج قد ولّى زمنه لأنه جاء في زمن كانت النظرية السلوكية هي المسيطرة في الساحة التربوية وفي سياق الفلسفة الحداثية modernism التي يراها دول قد “ماتت” ولم تعد مناسبة لعصر ما بعد الحداثة التي نعيشه في القرن الحادي والعشرين. لكن في الوقت نفسه يصرّ هذا المفكّر على أن ما يقدّمه من أفكار هنا ليس نموذجاً وإنما إطاراّ يسترشد به كل من يريد بناء منهج خاص به ينبع من السياق المحلّي الذي يطبّقه فيه. كلمة “نموذج model” لا تتناسب مع الرؤية ما بعد الحداثية post-modernism التي يتبنّاها ويليام دول، بل هي إرث حداثي يعني تطبيق أشياء ومخطّطات محدّدة سلفاً على المرء أن يتّبعها ويخضع لها.

أحد أهم الأفكار الرئيسة التي يناقشها هذا الكتاب هي أننا نعيش الآن في خضم تغيرات سياسة واجتماعية وفكرية كبيرة مع بدايات القرن الحادي والعشرين. نحن نغيّر الآن في نماذجنا، بل هو تغيير كبير في النماذج metaparadigms، من تلك التي تحمل الطبيعة الحداثية إلى تلك التي تحمل الطبيعة ما بعد الحداثية، أو هو عصر “الما بعد post” الذي لا يعني اختفاء الماضي بل هو إعادة صياغته من جديد في عالم يتسم بالتغير والاستمرارية.

جاءت ترجمة هذا الكتاب بسبب أهميته في نظرية المنهج وحاجة التربويين العرب إلى الاستفادة من الأفكار التي يطرحها خاصة وأن الإطار الذي يقدّمه ويليام دول يسمح بالاختلاف معه ومناقشته وبناء ما أسماه ريتشارد رورتي “محادثة مستمرة” معه من أجل بناء مستمر يضمن حيوية المنهج الذي بدوره يساهم في عمليات التحويل transformation لدى كل من يتعامل معه مثل الطلاب والمعلمين والمنهِّجين أنفسهم.

كلمة “التحويل” التي استخدمها ويليام دول في صفحة الإهداء في كتابه هذا من المصطلحات التي تتكرّر كثيراً في مشروعه هذا والتي تعكس الطّابع الشخصي لنوع المنهج الذي يفضّله دول فهو كما قال عنه المنهّج المعروف ويليام باينار أنه “يمارس ما يقوله”. من المصطلحات أو الكلمات المهمّة الأخرى التي يشتهر بها معجم ويليام دول في رؤيته ما بعد الحداثية للمنهج التنظيم الذاتي self-organization والفوضى chaos والبنى المبدّدة للطاقة dissipative structures والتعقيد complexity والفكر العملياتي process thought. هذه المصطلحات والأفكار هي نتاج ما استخلصه من قراءاته المكثّفة لجون ديوي- الذي كان موضوع رسالته في الدكتوراه- وجان بياجيه، وألفرد نورث وايتهيد وجيروم برونر. هؤلاء العلماء الأربعة مثّلوا الشخصيات الرئيسية التي حاول دول في كتابه هذا أن يعيد قراءتهم من جديد ويشتق من خلال ما بدأه هؤلاء العلماء رؤيته الجديدة في المنهج. لا يكتفي دول بهؤلاء فقط بل إنه يستخدم تشكيلة موسوعية بانورامية من العلماء والفلاسفة في تقديم رؤيته بدءاً من سقراط وأفلاطون وأرسطو ومروراً بنيوتين وداروين وانتهاءاً برورتي وغادامير وهايديغر. سيجد القارئ لهذا الكتاب رحلة ثقافية نادرة يأخذنا بها دول بأسلوبه البديع بين مرحلة زمنية معينة إلى أخرى بانسجام وتناغم ويربط الإسهامات السابقة باللاحقة بطريقة مساعدة على الكشف والتأمّل.

الثقافة الموسوعية التي يتمتع بها دول ساعدته على الانتقال المرن بين مختلف الفلسفات والنظريات العلمية، بل وحتى الأسماء والشخصيات التي استخدمها في كتابه بحيث يمكن أن تقابل شخصية مثيرة وهزلية مثل “شميدت” في مختلف فصول الكتاب دون أن تشعر أنه يستخدمه في المكان غير المناسب. كما أن بعض المقولات أو الأفكار الشائعة لمفكر ما والتي يجعلها دول بين علامتي الاقتباس في صدر جملته تعكس صعوبة كبيرة لدى من يحاول أن يؤوّل المعنى الذي يحاول دول أن ينقله للقارئ لأن ذلك يقتضي مراجعة كاملة لمحتوى النظرية أو الفكرة الرئيسية التي تقف خلف هذا الاقتباس لتلك المفردة أو المقولة الشائعة، مثل تلك الصعوبة التي واجهتها كمترجم له في مصطلح البنى المبدِّدة للطاقة dissipative structure والتي تقتضي مراجعة مستفيضة لهذا المفهوم الفيزيائي بالغ التعقيد حول الكون، وغيرها كثير من المصطلحات التي تعكسها ثقافة ويليام دول في الفيزياء والرياضيات، والتي يقول أنه استخدمها كثيراً في هذا الكتاب لكي يقدم وجهة نظره ما بعد الحداثية في المنهج إذ يقول أن هذا كان بسبب أن “أنني أعرف العلوم والرياضيات بشكل أفضل بكثير مما أعرفه عن الفن والمعمار والنقد السياسي أو الأدبي”، كما أن “تاريخ منهج المدرسة الأمريكية قد تم صياغته من وجهة نظر حداثية في العلوم الطبيعية أكثر من أي فرع آخر”.  

لهذا فإن ترجمة ويليام دول تعكس تحدّياً كبيراً وممتعاً في نفس الوقت. أسلوبياً، اشتهر ويليام دول باستخدام الشرطة (-) في كتابته بشكل مكثّف عندما يريد إدخال جملة اعتراضية مهمّة على الجملة الرئيسة إلى الدرجة التي يحتاج فيها القارئ أحياناً إلى العودة من جديد إلى الجزء السابق لهذه الجملة الرئيسية لمتابعة السياق الذي بدأت به وانتهت إليه.

أمّا الملاحظات والإحالات التي لا تنتهي عند دول فهي عادته القديمة إذ كادت هوامشه أن تتفوّق على متن بحثه في رسالة الدكتوراه التي كتبها. كما أن لديه بعض التجارب حول الهوامش والملاحظات النهائية في مقالاته وبحوثه مع دور النشر والمجلات العلمية إذ يذكر على سبيل المثال أن أحد الناشرين طلب مقاله الموسوم “إبقاء المعرفة حيّة”، لكنه بعد أن سلّمه لدار النشر طلب المحرّرون منه عدم إبقاء الملاحظات في نهاية المقال وحذفها. يقول دول أنه سحب المقال فوراً من الكتاب “لأنه لا مجال هنا للتفاوض حيال هذا الأمر،” ولم تصدّق مجلة أخرى هذا الخبر فالتقطت المقال ونشرته على الفور من دون أي ملاحظات على الملاحظات.

كما أن المتعة والتسلية لا تغيب عن كتابات دول إذ دائماً ما يستشهد بالقصص والقصائد والأقوال المأثورة التي امتلأت بها مقدّمات فصول وعناوين كتابه هذا؛ بل إنه يستخدم بعض الصور المجازية والشعرية في الكثير من شروحاته وتعليقاته حول فكرة منهجية- مثل عبارة ميلان كونديرا الشهيرة التي يفضّلها كثيراً واستخدمها أكثر من مرة في أكثر من فصل في كتابه هذا. المجاز عنصر مهم في رؤيته الجديدة للمنهج.

ورغم أن الأفكار التي يقدّمها دول جديرة بالتأمّل والتطبيق إلا إنه يتحلّى بصفات العالم المتواضع فكان يتحفّظ على وصف اجتهاده بالنظرية أو النموذج الذي يجب أن يُتّبع وأن أفكاره هي مجرد اجتهادات بسيطة. عندما نال شهادة الدكتوراه في عام 1972، يقول ويليام دول، “كنت أتردّد وأخاف من ذكر صفتي كمنظّر في المنهج- وكنت أتمنّى ألا يسألني أحد عن المهمّة التي يمكن أن يقوم بها هذا المنظّر في المنهج.” كانت نظرية المنهج في ذلك الوقت مجالاّ جديداً ولم يكن أحد يعرف مثل هذا النوع من اللقب أو التعريف، ولهذا فقد اقترح عليه المشرف على رسالته أن يسمى نفسه منظِّراً تأسيسياً أو أصولياً “foundation” person.

بل إن دول لا يجد غضاضة من سرد بعض القصص في كتبه عن خبراته التدريسية والتي يسخر فيها من نفسه؛ إذ يعترف أنه بدأ عمله في التدريس كمعلّم سلطوي، وأن اختياره حقل المناهج وطرق التدريس قد جاء بمحض الصدفة وعن طريق الباب الخلفي، كما يقول. “استغرقت في النوم عندما كنت جالساً في الصف الأمامي في اليوم الأول من دراستي الجامعية وأنا أستمع إلى عميد جامعة كورنيل يتحدّث لنا عن التحدّيات التي يمكن أن يواجهها الطالب المستجد في الجامعة.”

بل إنه يعترف في قصّة نشرها أن بعض طلّابه في المرحلة المتوسطة كانوا أكثر ذكاءً منه. يقول دول، “في الأيام المطيرة تضطر المدرسة إلى الاجتماع في فناء داخلي بحيث يمارس المعلّمون والطلاب ألعاب الذكاء والألغاز. كان السؤال الموجّه لنا عن حيوان سقط في بئر، ولنقل أن عمقه 30 قدماً، وكان هذا الحيوان يتسلّق 3 أقدام في النهار ويتراجع ما مقداره قدمين في الليل. كم يستغرق من الوقت لكي يخرج هذا الحيوان من هذه البئر؟ استخدمتُ أنا مهاراتي التصويرية لكي أحلّ هذا اللغز عن طريق رسم صورة. لكن أحد الطلاب الأذكياء من ذلك النوع الهادئ والمنطوي على نفسه اقترح صيغة رياضية معيّنة. بمصطلحات برونر، كان الطالب يعمل في المستوى الرمزي وكنت أنا في المستوى التصويريالأدنى منه!” 

يؤمن ويليام دول في رؤيته للمنهج بالسياق المحلي في أي عملية لبناء المنهج فهو لا يقدّم هنا نموذجاً يمكن الاحتذاء به أو اتّباعه، بل هو يقدّم أفكاراً استرشادية واستراتيجيات وعمليات يمكن الاستفادة منها والتحاور معها والاختلاف، إن شئتم، بالرأي معها فما هو مناسب في بيئة صفّية معينة قد لا يكون مناسباً في بيئة صفّية أخرى.

هذا الكتاب هو محاولة للتفكير في أدوار جديدة يمكن أن يقوم بها المعلّم والطالب معاً بحيث تضيء الطريق لهما وترشدهما في الرحلة الخاصة لكل واحد منهما عبر طريق بناء المعرفة التي لا نهاية لها.

أخيراً، آمل أن يساهم هذا الكتاب الذي تُرجم إلى سبع لغات حيّة حول العالم في إثراء عملية بناء المنهج في مدارسنا، وأدعو الله أن أكون قد وُفّقت في ترجمة هذا الكتاب بالطريقة التي يرضى عنها القارئ العربي.
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

   النظريات السياسية: النظريات التقليدية
-       المدخل المؤسسي (المؤسسية التقليدية).
-       المنظور الطبقي والنظريات المقابلة: النخبة والجماعة
   نظرية النظم
-       نظرية النظم – نموذج ديفيد أسيتون
-       النظرية البنائية الوظيفية – جبرائيل الموند
   النظريات السياسية في مرحلة ما بعد السلوكية
    اﻟﻨﻈﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ إﻟﻰ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﻮﺟﻬﺎت اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ اﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ، وﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﺨﺮج ﻋﻦ ﺛﻼث ﺗﻘﺎﻟﻴﺪ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺳﺎﺋﺪة ﻓﻲ اﻟﺪراﺳﺎت  اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﻤﺜﻞ ﻓﻲ :
- ﺗﻘﻠﻴﺪ اﻟﺨﻴﺎر اﻟﻌﻘﻼﻧﻲ Rational choice وهو ﻳﻌﺘﺒﺮ اﻟﻈﺎهرة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﺮار  اﻟﻈﻮاهر اﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺣﺴﺎﺑﺎت اﻟﻔﺮد اﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ، وهذا  اﻟﺘﻮﺟﻪ اﻟﻨﻈﺮي هو اﻟﺬي ﺗﺄﺧﺬ ﺑﻪ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﻈﺮﻳﺎت اﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع وﻋﻠﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ وﻓﻲ دراﺳﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻤﻘﺎرﻧﺔ.
- اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ اﻟﺒﻨﻴﻮي: هو ﺑﺨﻼف اﻟﺘﻮﺟﻪ اﻷول، يركز على اﻟﺴﻴﺎق واﻟﻤﺤﻴﻂ  اﻟﺒﻴﺌﻲ واﻟﻤﺎدي اﻟﺬي ﻳﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ رﺳﻢ اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﺴﻠﻮكية ﻟﻠﻔﺎﻋﻠﻴﻦ واﻷﻓﺮاد داﺧﻞ اﻟﻨﻈﺎم اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ  ككل أو ﻓﻲ إﻃﺎر اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ.

- اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ: أو اﻟﺜﻘﺎﻓﻮي ، هو ﺗﻘﻠﻴﺪ ﻧﻈﺮي ﻳﺮكز ﻋﻠﻰ دور اﻟﻘﻴﻢ واﻟﻤﻌﺘﻘﺪات ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ  ﺧﺼﻮﺻﻴﺎت ﺳﻠﻮكية وﺗﻨﻄﻴﻤﻴﺔ داﺧﻞ كل ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت.
النموذج المؤسسي Institutional Model : وفقا لهذا النموذج فإن الأنشطة السياسية والحكومية تتمحور من خلال المؤسسات الرسمية في الدولة وهي:
أ‌-       المؤسسة التشريعية.
ب‌-  التنفيذية .
ت‌-القضائية.  
 بحيث أن هذه المؤسسات هي التي تتخذ القرارات وتصنع السياسة العامة، فالسياسة العامة وفقا لهذا النموذج تتبناها وتنفذها الحكومة، وهي التي تضفي عليها 3 صفات أساسية وهي:
1.            الشرعية: بحيث تصبح هذه السياسات تحظى بالالتزامات القانونية، التي تفرض على الجهات الأخرى والمواطن الالتزام والعمل بها.
2.            الطابع العمومي (العمومية): أي أن السياسة العامة تتميز بطابعها العام، بحيث تشمل كل أفراد المجتمع.
3.            الفرض (الإجبار): أي أن الحكومة وحدها تستطيع فرض عقوبة على من يخالف سياساتها.
تقييم: إن هذا النموذج أصبح غير مجدي في أيامنا هذه كون أن الدولة الفاعل الرئيسي، قد تم تحييده في ظل وجود دور بارز لقوى أخرى، لذلك اتجه اهتمام المحللين إلى استخدام نظريات تتعلق بدراسة الجماعات والشبكات التي تحكم العلاقات بين الأفراد بدلا من الدولة.



نموذج الجماعة Group Model:
يقوم هذا الأنموذج :
على اعتبار ان التفاعل الحاصل بين الجماعات , يشكل مركز السياسات العامة, حيث يرتبط الافراد ذوو المصالح المتشابهه مع بعضهم البعض, بصورة رسمية أو لا رسمية لغرض الإلحاح على الحكومة في مطالبهم, وبهذا يؤلفون جماعة المصلحة تشترك في الاهتمام وتدعي ان رغباتها فوق رغبات الجماعات الأخرى في المجتمع وتشكل طابع وتوجه سياسي وتتفاعل معها مؤسسات الحكومة( ).  
   لقد أحدث مدخل الجماعة نقلة نوعية في طبيعة الدراسات السياسية:
- بتحويلها من دراسات جامدة سكونية إلى أخرى ديناميكية،و بذلك نقل الاهتمام بالهياكل و المؤسسات الرسمية إلى الاهتمام بالعمليات و النشاطات و التفاعلات
- كما نقل محور اهتمام علماء السياسة من التركيز على الدولة إلى الجماعة دون أن يعير ادني اهتمام للأفراد، إذ أن السلوك الفردي يصاغ من خلال الجماعة، فهي التي تضبط سلوك أعضائها وتوجهه، ولهذا فإن بانتلي قد أولى أهمية كبرى للجماعة في العملية السياسية بدلا من الأفراد والدول والدساتير وموضوعات السيادة و يعود الفضل في ابتكار هذا المدخل إلى العالم الأمريكي "آرثر بانتلي"  Arther bentleyعام 1908، إلا أن شهرة استخدامه جاءت على يدي ديفيد ترومان عام.1951 ( ).
 استنادا لهذا المنظور الذي يرى أن الجماعات الضاغطة هي القوى الفعلية المؤثرة في النظام السياسي، و هي الجماعات المتحكمة فعليا في عملية وضع السياسة العامة و تنفيذها، فإن المهمة الأساسية للنظام السياسي و التي لا بد له من القيام  هي إدارة أوجه الصراع و التفاعل بين هذه الجماعات من خلال:
1-   وضع القوانين التي تحكم و تنظم عمليات الصراع و التوفيق بين الجماعات.
2-   التوصل إلى الحلول التوفيقية بمراعاة الخيارات المختلفة المطروحة من قبل الجماعات.
3-   ترتيب الحلول الوسيطة و التوازنات بين المصالح.
4-   صياغة الحلول التوفيقية في شكل سياسات عامة.
5-   و ضع السياسة العامة موضع التنفيذ و تطبيقها بشكل قوي و فعال( ).
يستند أنموذج الجماعة الى مجموعة اطر فكرية وسلوكية خلال المحورين التاليين:
اولا: المحور الفكري الذي يعبر عن انموذج الجماعة وعن بنائها ووظيفتها وعن دورها وتأثيرها في السياسة العامة.
-   ينظر للجماعه كعملية متحركة وليست جامدة.
-   نشاطها نشاط توجيهي.
-   لكل جماعة مصلحة خاصة بها ينبغي دراستها وتحلييها.
-   يجب التفريق بين الجماعات الأصلية والمؤقته, ووادراك ان الافراد قد ينتمون لا كثر من جماعه.
-   جوهر أنموذج الجماعة يتركز على عملية التفاعل بين عدد كبير من الجماعات.
-   تتفاوت قوة الجماعة تبعا لا اعداد الاعضاء وكثافة الاهتمام واشكال التنظيم.
-   ليس كل نشاط الجماعة سياسيا حيث لها نشاط غير سياسي.
-   تعمل الحكومة بمثابة حكم بين الجماعات في صراعها, وكما قد تعمل على ازالة جماعة معينه عن محيط التاثير في السياسة العامة.
ثانيا: المحور التوازني الذي يحقق توازن النظام السياسي
ويتمثل بالعلاقة المنظبطة بين عدة قوى توازنية هي:
-   وجود جماعة كبيرة وشبه عامة وقد تكون مستترة تساند النظام السياسي القائم وتتحرك عندما تقوم ايه جماعة آخرى بمهاجمة النظام السياسي.
-   تداخل عضوية الجماعات التي ينتمي اليها الفرد تمنع من التطرف والتعارض مع القيم الاجتماعية والسياسة القائمة مما يضفي اعتدالا وتوسطا على مطالب الجماعات.
-   التنافس بين الجماعات يدعو الى اقامة التوازن والمرجعية ( ). 
                                   دور الجماعة في عملية صنع السياسة العامة
1.           نموذج النخبة Elite Model:
يرى أنصار نموذج النخبة (الصفوة) أنه ما من مجتمع مهما كان مستواه من التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، لا يخلو من أقلية ماهرة تسيطر وأكثرية تخضع لحكم تلك الأقلية، ويطلقون عليها اسم على تلك الأقلية الحاكمة اسم: الصفوة أو النخبة.
وترجع فكرة النخبة إلى عهود قديمة، ذلك أن النخبة أو الأقلية قد لازمت الوجود الإنساني في أبسط تكويناته الاجتماعية، وقد امتدح أفلاطون الحكام الفلاسفة ودعا إلى ضرورة الجمع بين الحكم والفلسفة لميلاد الدولة ونموها وكمالها، كما رأى ابن خلدون أن الناس يحتاجون في كل اجتماع إلى حاكم يحكم بينهم.
إلا أن بروز نظرية النخبة كان أكثر وضوحا مع نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي، وكان ذلك على أيدي مجموعة من المفكرين الغربيين ومنهم على وجه الخصوص، باريتو، موسكا، روبرتو ميشلز، رايت ميلز، برنهام، وقد رأى هؤلاء جميعا، أن هناك دائما في المجتمعات طبقة صغيرة متحكمة في الأغلبية الساحقة من الناس.
نادى بنظرية السلطة نخبة المفكر الامريكي رايت ميلز ( Mills C.Wright) في مؤلفه الذي نشره سنه 1956( )
وقد جاءت نظرية النخبة كرد على مفهوم الطبقة التي تبنته الماركسية كوحدة للتحليل. حيث تنظر الماركسية للمجتمع على أنه منقسم بين من يملك ومن لا يملك، بينما النخبة تنظر إليه على انه مقسم بين أقلية وأكثرية، بمعنى آخر شريحة: الحكام والمحكومين، أما الحكام فهم أقلية تستأثر بالقوة السياسية وتتخذ القرارات الهامة التي تؤثر على حياة المجتمع، ويأتي هذا التأثير انطلاقا من السيطرة إما بفعل الانتماء العائلي، أو التحكم في الموارد، أو تجسيد القيم الدينية أو الاجتماعية السائدة، أو ارتفاع المستوى التعليمي، أو حيازة مهارات معينة أو قدرات تنظيمية كبيرة، فضلا عن تماسكها في مواجهة القوى الأخرى في المجتمع، أما المحكومون فيمثلون الأغلبية التي لا تشارك ولا تؤثر في عملية صنع القرار وعليها السمع والطاعة.
لذلك يتوجب أن ينصب التحليل السياسي على هذه النخبة كمفتاح لفهم العملية السياسية. لذلك سعى الكثير من الباحثين إلى استخدام مفهوم النخبة كاقتراب لتحليل العمليات السياسية في البلدان المتخلفة فمثلا : "وليام كوانت" درس النخبة في الجزائر، و"زارتمان" درس النخبة في الشرق الأوسط،...
 ووفقا لهذا النموذج تكون السياسة العامة هي تلك التي تعبر عن قيم و تفضيلات النخبة الحاكمة، وأنها كنخبة متميزة هي التي تشكل  رأي الجمهور حول السياسة العامة، وهي التي تؤثر في الجمهور بأكثر مما تتأثر هي به.
وعليه فإن نموذج النخبة يتميز بفلسفة قائمة على الخصائص التالية:
- إن المجتمع وفقا لهذا النموذج ينقسم إلى قسمين: قسم مع من يمتلك القوة، وقسم مع من لا يمتلك القوة، وتبعا لذلك فإن تحول الأفراد من فئة الأكثرية إلى فئة الأقلية النخبوية، يقيد بضوابط شديدة، تكمن في الحفاظ على الاستقرار وتجنب حالات قيام الثورة، بحيث لا يدخل ضمن فئة النخبة إلا الذين يؤمنون فعلا بقيم النخبة والاقتناع بها والإخلاص لها.
- إن القلة الحاكمة ليست ممثلة للكثرة المستضعفة، حيث غالبا ما تكون النخبة الحاكمة من الطبقة العليا الغنية وذات النفوذ، والبعيدة عن الطبقات العامة ولا تلبي مطالبها، بل أنها تسعى فقط لتلبية مصالحها الخاصة.
لا يخضع النخبة لضغوط  الجماهير الأغلبية، إلا بنسبة محدودة، إذ أن النخبة هي التي تشكل مصدر الضغط والتأثير في الجماهير وليس العكس، كما أن آراء الجماهير عادة ما يتم تضليلها والتأثير عليها من قبل النخبة، دون أن يكون لتلك الجماهير أي رد فعل أو أثر يذكر في قيم النخبة.
يلائم هذا النموذج عددا من الأنظمة السياسية القائمة في المجتمعات الأفريقية والدول العربية والإسلامية ذات الأنظمة التقليدية، وأمريكا اللاتينية،...
تقييم:
1.             وفقا لنموذج النخبة تكون السياسة العامة استفزازية للجماهير، لكونها تعنى بالمصالح الخاصة على حساب المصالح العامة.
2.             يصعب تحديد أعضاء النخبة وجمع المعلومات عنهم.

3.نموذج النظم Systems Model: يعتبر ديفيد ايستون  (David easton)من أول العلماء السياسيين الذين حاولوا استعمال مفهوم النظام في الدراسات السياسية، ويعرف استون النظام بأنه: "تلك الظواهر التي تكون في مجموعها نظاما هو في الحقيقة جزء من مجموع النظام الاجتماعي ولكنه تفرع عنه بقصد البحث والتحليل ... ويتكون النظام السياسي من تلك العناصر المتصلة بالحكم وتنظيماته وبالجماعات السياسية والسلوك السياسي، ويمكن التعرف على حدود النظام السياسي من خلال مجموعة الأعمال التي تتصل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بصنع القرارات الإلزامية للمجتمع ... ومن ثم فإن كل عمل اجتماعي لا تتوافر فيه هذه الخاصية يجرد من مكونات النظام السياسي ويمكن اعتباره فورا أحد العوامل البيئية المحيطة".
ويقوم هذا النموذج على أساس مفاده أن السياسة العامة هي مخرج للنظام السياسي القائم في المجتمع والبيئة بمعنى أنها استجابة النظام السياسي إزاء الحاجيات والمطالب المطروحة عليه، ويعتمد في ذلك على المعلومات المطروحة من خلال المدخلات، المخرجات، التغذية العكسية.
اولا: المدخلات: Inputs وتتكون من العناصر التالية:
1.المطالب: وهي الحاجات والتفضيلات المختلفة لأفراد المجتمع، والتي تدخل إلى النظام السياسي كمطالب وتمثل ما يريده أو يسعى له الأفراد والجماعات لغرض إشباع مصالحهم العامة، ما يفرض على السلطات أن تستجيب لها بصورة أو بأخرى.
2.الدعم والمساندة: وتعبر عن التزام الأفراد والجماعات بما تقوم به الحكومة، وكذا علاقتهم بالسلطات والمؤسسات الرسمية، ويكون التأييد في أشكال عدة: كدفع الضرائب، تطبيق القوانين....
ولهذا السبب يرى استون أنه يجب على كل نظام سياسي أن يعمل على خلق والمحافظة على درجة عالية من التأييد، حيث أنه كلما انخفضت نسبة التأييد عن الحد الأدنى، فإن استمرارية وديمومة النظام السياسي تصبح معرضة للخطر.
1.            المعارضة أو المقاومة: وتكون هذه المعارضة من قبل الهيئات التي لديها مطالب ترمي إلى تحقيقها من خلال ممارستها لها للضغوط على النظام السياسي، كالأحزاب السياسية والجماعات المعارضة.
2.            المصادر والموارد: تمثل المصادر المادية والبشرية والموارد الموجودة في بيئة النظام السياسي على المستوى الداخلي والدولي، والتي يتم توظيفها تحقيقا لأهداف النظام وتنفيذ السياسة العامة.
المعلومات الراجعة: هي تلك المعلومات الصادرة من المجتمع تجاه السياسة العامة السابقة، والتي تشكل جملة مطالب جديدة.
الصندوق الأسود Black Box: يجسد النظام السياسي ويعبر عن كيفية تعامله مع المدخلات وتحويلها إلى مخرجات.

ثانيا: المخرجاتoutputs : تمثل المخرجات استجابات النظام السياسي للمطالب الفعلية التي تأتيه من البيئة، وتصدر هذه الاستجابات في شكل قرارات وأفعال معينة يقوم بها النظام السياسي، وهذه الاستجابات تختلف من نظام لآخر ومن وقت لآخر، وتعبر المخرجات عن طريقة تصرف النظام السياسي إزاء البيئة.
ثالثا: التغذية العكسية Feed back : يقصد بها مجموعة ردود أفعال البيئة على مخرجات النظام السياسي، وذلك في شكل طلبات وتأييد وموارد جديدة توجهها البيئة إلى النظام السياسي عبر المدخلات.
وتمثل التغذية العكسية (الاسترجاعية) ما يتلقاه أعضاء السلطة من معلومات عن نشاطاتهم، وتمثل أداة أساسية تساعد السلطات على تعديل أهدافها وتصحيح السلوكات وتقويم الأفعال.
يقول استون:" إن التغذية الاسترجاعية تسمح لأعضاء النظام بإدراك ذواتهم ومعرفتها، ومعرفة الوضعية التي يوجدون فيها، كما تزود النظام وتعيينه على اكتشاف وسائل جديدة واستطلاعها لمعالجة المشكلات وهكذا يكتسب النظام السياسي نضجا سياسيا.
تقييم: على الرغم من إسهاماته المختلفة في تطوير الدراسات السياسية، إلا أنه يؤخذ عليه ما يلي:
-              اهتمامه ينصب على مقومات النظام وطرق دعمه، وليس على عوامل تغييره وتطويره، فهو يكشف عن عناصر الاستمرار والاستقرار في النظام وطرق دعمه، وليس على عوامل تغييره وتطويره دون أن يستطيع تفسير كيف ولماذا يتطور النظام من وضع إلى آخر بصورة دقيقة، وبالتالي فإن هذا النموذج غير صالح لتناول النظم السياسية في فترات التغيير الثوري.
-              النظر إلى الحياة السياسية نظرة ميكانيكية تبسيطية تتجاهل تعقيداتها وخصائصها المتميزة كما يميل إلى التجريد والعمومية.
-              يتجاهل التاريخ، علما بأن الظاهرة السياسية ليست مقطوعة الصلة بالماضي.
-              الغموض الكائن حول كيفية اتخاذ القرارات وصنع السياسة العامة داخل الصندوق الأسود أي داخل النظام السياسي.
ومع ذلك فإن نظرية النظم تعد مفيدة لتنظيم معرفتنا حول صنع السياسة  مثل كيف تؤثر المدخلات البيئية في السياسة العامة وتطبيق النظام  السياسي، وكيف تحول المطالب إلى سياسة عامة إضافة إلى تأثير السياسة العامة في البيئة، وكذا معرفة طبيعة القوى والعوامل البيئية المولدة للمطالب المطروحة على النظام.     

محمد بلغيث محمد الشهري 
...تابع القراءة